ميرزا محمد حسن الآشتياني

753

كتاب القضاء ( ط . ج )

لأحدهما والآخر للآخر ، أو لا . نعم ، في كلّ مورد أريد التمسّك فيه بالعمومات لا بدّ من إحراز تمسّك جماعة بها ، لما عرفت من كونها موهونة بخروج الأكثر عند الأكثر . وأمّا المورد الثاني ، فلا إشكال في عدم جريان عمومات القرعة فيه ، إلّا في صورة التشاحّ والتنازع ، ففي صورة التراضي لا دليل على اعتبار القرعة . وهذا الّذي ذكرنا يعلم من الرجوع إلى كلماتهم في أمثال المقام كما في تزاحم المتعلّمين أو إمامين لصلاة الجمعة والجماعة ، فإنّه لو قدّم أحدهما الآخر ورضي به فلا إشكال عندهم في عدم الاحتياج إلى القرعة . نعم ، لو تراضى الشريكان في المقام على ما يقتضيه القرعة في التعيين ، أو كان القاسم حاكم الشّرع أو من نصبه لذلك ، فلا إشكال في الاحتياج إلى القرعة . أمّا الأوّل ، فظاهر وأمّا الثاني فللزوم الترجيح بلا مرجّح لو بني على عدم الاحتياج إليها ، إذ لا دليل على اعتبار الدواعي النفسانيّة للمجتهد في مقام الترجيح . هذا مجمل القول في المقام الأوّل . وأمّا الكلام في المقام الثاني ، وهو كفاية التراضي فلأنّه المتعيّن بعد عدم الدليل على اعتبار القرعة ، لأنّ كلّ ما فرض زائداً عليه فهو خارج عن مفهوم القسمة فلا مدخل له فيه فلا معنى لاعتباره . نعم ، يمكن أن يقال باعتبار اللفظ والعربيّة في حصول التراضي المعتبر بعد الشك في كفاية غير المشتمل عليهما من جهة الأصل ، وأمّا اعتبار الزيادة على ذلك فلا معنى له . هذا ، مضافاً إلى أنّه يدلّ على كفايته ، قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » بناءً على أن يكون المراد منها مطلق العهود والالتزامات ، كما هو صريح كلام بعض أهل اللغة « 2 » ، وقضيّة كلمات جمع من الأصحاب « 3 » . وقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 4 »

--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) لسان العرب : 3 / 297 ؛ تاج العروس : 2 / 427 . ( 3 ) كتاب المكاسب : 3 / 56 و 5 / 17 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : 7 / 371 ؛ الاستبصار : 3 / 232 ؛ وسائل الشيعة : 21 / 277 .